ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

23

حجة الله البالغة

الثَّانِي أَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الظّهْر خمْسا فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ بعد مَا سلم وَفِي معنى زِيَادَة الرَّكْعَة زِيَادَة الرُّكْن . الثَّالِث أَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلم فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك ، فصلى مَا ترك ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ، وَأَيْضًا روى أَنه سلم وَقد بَقِي عَلَيْهِ رَكْعَة بِمثلِهِ ، وَفِي مَعْنَاهُ أَن يفعل سَهوا مَا يبطل عمده . الرَّابِع أَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لم يجلس حَتَّى إِذا قضى الصَّلَاة سجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ، وَفِي مَعْنَاهُ ترك التَّشَهُّد فِي الْقعُود . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا قَامَ الإِمَام فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِن ذكر قبل أَن يَسْتَوِي قَائِما فليجلس ، وَإِن اسْتَوَى قَائِما ، فَلَا يجلس وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو ، أَقُول : وَذَلِكَ أَنه إِذا قَامَ فَاتَ مَوْضِعه ، فَإِن رَجَعَ لَا أحكم بِبُطْلَان صلَاته ، وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن من كَانَ قريب الاسْتوَاء وَلما يستو فَإِنَّهُ يجلس خلافًا لما عَلَيْهِ الْعَامَّة ( سُجُود التِّلَاوَة ) وَسن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن قَرَأَ آيَة فِيهَا أَمر بِالسُّجُود ، أَو بَيَان ثَوَاب من سجد ، وعقاب من أَبى عَنهُ أَن يسْجد تَعْظِيمًا لكَلَام ربه ومسارعة إِلَى الْخَيْر ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَوَاضِع سُجُود الْمَلَائِكَة لآدَم عَلَيْهِ السَّلَام لِأَن الْكَلَام فِي السُّجُود لله تَعَالَى . والآيات الَّتِي ظهر فِيهَا النَّص أَربع عشرَة آيَة أَو خمس عشرَة ، وَبَين عمر رَضِي الله عَنهُ أَنَّهَا مُسْتَحبَّة ، وَلَيْسَت بواجبة على رَأس الْمِنْبَر ، فَلم يُنكر السامعون ، وسلموا لَهُ ، وتأويل حَدِيث - سجد النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجْمِ ، وَسجد مَعَه الْمُسلمُونَ ، وَالْمُشْرِكُونَ . وَالْجِنّ . والأنس - عِنْدِي أَن فِي ذَلِك الْوَقْت ظهر الْحق ظهورا بَينا ، فَلم يكن لأحد إِلَّا الخضوع والاستسلام ، فَلَمَّا رجعُوا إِلَى طبيعتهم كفر من كفر ، وَأسلم من أسلم ، وَلم يقبل شيخ من قُرَيْش تِلْكَ الغاشية الإلهية لقُوَّة الْخَتْم على قلبه إِلَّا بِأَن رفع التُّرَاب إِلَى الْجَبْهَة ، فَعجل تعذيبه بِأَن قتل ببدر ، وَمن أذكار سَجْدَة التِّلَاوَة : سجد وَجْهي للَّذي خلقه ، وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته ، وَمِنْهَا اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا ، وضع بهَا عني وزرا ، وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا ، وتقبلها مني كَمَا تقبلتها من عَبدك دَاوُد .